الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2012

قاعدة [ كما تكونون يولى عليكم ] - تقرير في تفكيك البناء النظري الجامي



بسم الله الرحمن الرحيم 
للكاتب : الشيخ عمرو بسيوني

تقرير في تفكيك البناء النظري الجامي :  قاعدة [ كما تكونون يولى عليكم ] :

1 ـ ليست ثابتة بإسناد واحد صحيح أو حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي حديث ضعيف منقطع .
2 ـ هي واقعة في كلام بعض العلماء ، ممن ليس كلامه من جنس الحجة الشرعية .
3 ـ هي استقراء ظني ، ليس مطردا ، بل وليس أغلبيا .
قال العلامة الألباني بعد أن ضعفها في الضعيفة : ((والواقع يكذبه، فإن التاريخ حدثنا عن تولي حكام أخيار بعد حكام أشر
ار والشعب هو هو )
قلت : ومثله : ولاية عثمان وعلي ، فإنه حصل في زمنهما من الفتن والشرور ما ينقض تلك القاعدة ، فهما من الأخيار التقاة .
ونقيضه في ولايات أكثر بني أمية ، فإنهم كانوا جورة وظلمة ، وقرونهم خير القرون .
4 ـ قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) لا يشهد لها ، لأن المراد بالولاية هاهنا اتفاقا : النصرة والمحبة ، لا الولاية التي هي الإمامة ، وهذا مثل قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ، وقوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) .
5 ـ القاعدة معارضة بالنصوص الدينية الثابتة :
أ ـ الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أخوف ما أخاف عليكم الأئمة المضلين ) ، ولا يكون للخوف سبب إلا لفساد ضرره على الأمة ، وفتنته العظيمة .
ب ـ الثابت عن أبي بكر الصديق في البخاري :
دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال: «ما لها لا تكلم؟» قالوا: حجت مصمتة، قال لها: «تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية»، فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: «امرؤ من المهاجرين»، قالت: أي المهاجرين؟ قال: «من قريش»، قالت: من أي قريش أنت؟ قال: «إنك لسئول، أنا أبو بكر»، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: «بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم» .
فكلامه معارض للقاعدة محل البحث في تناصّ تام .
ج ـ المشهور عن عثمان : ( إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) .

الخلاصة :
القاعدة المذكورة ليست نصا شرعيا ، ولا استقراء صحيحا ، ثم هي مخالفة للآثار ، ولا يصح ولا يجوز استعمالها لرفع التبعة عن الأئمة الجورة في كونهم سببا رئيسا للخير والشر في الأمة ، والعود باللوم على الأمة والعامة ، فالمسئولية مشتركة ، والأئمة لهم فيها النصيب الأوفى .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق