الخميس، 9 أغسطس، 2012

تزكية الألباني للشيخ ربيع في ميزان الشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

كشف شبهات الشيخ ربيع المنهجية بالأدلة الشرعية 
تزكية الألباني للشيخ ربيع في ميزان الشريعة

السؤال:
ما قولكم شيخنا في قول الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بأنه حامل لواء الجرح و التعديل(؟)
فهل هذا القول يطابق الواقع و الحقيقة (؟)وهل فعلا الشيخ ربيع حامل لواء الجرح و التعديل في هذا العصر(؟).
وكيف نفهم هذه الكلمة في ضوء ما صدر عن الشيخ ربيع من انحرافات م
نهجية و علمية كبيرة صريحة واضحة (؟)


الجواب:
الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيَّ بعده،وبعد:
هذهِ الكلمةُ التي أطلقَها الشيخُ الألبانيُّ ـ رحمهُ اللهُ ـ و التي يتبجَحُ بِها الشيخُ ربيعُ كثيرًا ،وقد اتَّخذها أتباعه صنمًا وحاجزًا أمَامَ الانتقادات العِلميَّةِ الصحيحةِ المُوجَهةِ ضِدَ الشيخِ ربيعٍ ـ سددَهُ اللهُ و أصلحَهُ ـ هي كلِمةٌ مجملَةٌ ظاهِرُها غَيرُ مرادٍـ تحتاجُ إلى تأويلٍ لِنَفهَمَ حَقيقَتَهَا.
لكن قبل أن نبدأ في تحليل هذه الكلمة نذكر من له مسكة عقل ،ببعض القواعد العلمية الثابتة ،و التي من خلالها نفهم حقيقة هذه التزكية، و نضعها في إطارها بعيدا عن التعصب، وعن هذه الظاهرة البدعية الجديدة المتمثلة في نصب التزكية في مقام الاستدلال(!) .
فمعلوم أن التزكية ـ في الأصل ـ هي الإخبار عن تقوى النفس، قال تعالى: {يتلو عليهم آياته ويزكيهم}.
والتزكي هو تمام التقوى، كما قال: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} وقال: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا}.
فعلمنا أن التزكية هي الإخبار بالتقوى، وتكون بالعمل الصالح، كما في قوله تعالى:{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }.
و الفقهاء يعبِّرون عن النسبة إلى الصَّلاح بالتزكية أو التعديل، فهما مترادفان.
وتزكية الشخص تكون من جهتين:
الأولى: بالعمل الصالح و الفعل المحمود ،وهي التي بيَّنتها في كلامي عن أصل التزكية، وأنها الإخبار عن التقوى.
وقد نهانا الله تعالى آن نزكي أنفسنا إلا في حالات استثنائية كما وقع ليوسف عليه السلام،وكما فعل عثمان ـ رضي الله عنه ـ عندما حاصره الخوارج و الرافضة الذين قتلوه فاخبر ببعض أعماله الصالحة لثنيهم عن قتله.
فيقبح من الإنسان أن يمدح نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يقبح وإن كان حقا؟
قال: مدحُ الرجل نفسه.
الثاني: قول العدل في غيره، كما فعل الألباني ـ رحمه الله ـ وهذه تحتاج إلى ضبط لأن الناس يخبطون فيها خبط عشواء.
فإذا كانت العدالة شرط في الرواية، وشرط في تلقي العلم بالنسبة للناشئة،وليست شرطا لغيرهم فقد طلب أهل السنة العلم عن المبتدعة كما كان احمد وسفيان و شعبة قبله يأخذون عن الجعفي وينهون غيرهم.
كما ليست شرطا في المناظرة و الاستدلال علمنا أنها في كلمة الألباني لا تتعلق برواية، ولا بمناظرة و استدلال، ولكن باختلاف بين العلماء لهذا لم تكن كلمة الألباني ـ رحمه الله ـ مطابقة للواقع من كل جهة، فإنه حتى يكون الشيخ ربيع حاملا للواء الجرح و التعديل بمعنى المتقدم فيه في الرد على المبتدعة و المخالفين لابد أن يكون مشاركا لمن يجرحهم في علومهم، وهذا منتف بشدة في الشيخ ربيع، لا في مسائل الاعتقاد ،ولا في مسائل أصول الفقه التي بدع بها كمسألة "المجمل و المفصل"،,"الحديث الآحاد".
ومعلوم أن العدالة لابد لها من طريق فإما تثبت بالاختبار وإما تثبت بالتزكية.
ومعلوم كذلك أن الاختبار هو الأصل ،وهو المعتبر عند أهل الحديث فإذا تعارض الاختبار مع التزكية قدم الاختبار كما في جرح أبناء البلد العدول وفي مخالفة المحدثين لمن سبقهم في بعض الرجال فيقولون: لو عرفه لتركه وهكذا.
قال الدارقطني في يزيد بن يوسف الدمشقي : متروك ،حميري يروي عن الأوزاعي.
وقال مرة أخرى: اختلفوا فيه، فيحي بن معين يغمز عليه، وليس يستحق عندي الترك)) ( تاريخ بغداد)(33/14).
المقصود من هذا النقل قول الدارقطني: (( وليس يستحق عندي الترك)) ،بمعنى انه لا يبالي بقول من تركه، ولا بقول يحي بن معين، لأنه لا يبني أحكامه على علمهم و تقديراتهم، ولكن على علمه هو، وتقديره هو، أي: على اجتهاده.
وهذا الحجاج بن أرطاة تركه يحي بن سعيد لأنه كان يرسل وربما لأسباب أخرى كتوليه القضاء لأبي جعفر بالكوفة،ومع ذلك قال علي بن المديني: ما اعلم أحدا تركه غير يحي بن سعيد. ( تاريخ بغداد)(8/224).
فعدم الاعتداد بتزكية عالم من كبار العلماء لشيخ من الشيوخ إذا تبيَّن ما يناقضها هو مذهب أئمة العلم من زمن السلف الصالح، لان المعتبر هو زيادة العلم، فقد زكى الإمام أحمد بعض الرواة و تركهم ابن خزيمة و ضعفهم لأنه كان معه زيادة علم بهم على الإمام أحمد.
والاختبار هو الأصل لان التزكية لا تثبت إلا به ، و الاختبار يحصل باعتبار أحوال الرجل و اختبار سره و علانيته بطول الصحبة و المعاشرة فماذا اختبر الشيخ الألباني في الشيخ ربيع إلا موقفه من بعض القضايا كسلمان والغزالي(؟!)
وهل خبرته بالشيخ ربيع مقدمة على خبرة الشيخ ابن جبرين السعودي مثله، وخبرة الشيخ العباد العباد(؟!) .
وهل خبرة الألباني مقدمة على خبرة الماربي، و الحلبي، و المغراوي، وفالح، وهم ألزم بالشيخ ربيع من الشيخ الألباني ؟
وعليه، فقد تعارضت تزكية الألباني مع خبرة غيره من الثقات ،وتعارض تعديله مع تجريح غيره، وهم أعلم منه بالشيخ ربيع وأكثر عددا .
ثالثا: وهذا أهم ما ضيعه السلفيون " غلاة التجريح" في باب التزكية وهو أن التزكية للشخص وليست للدليل، فلا يطلب للدليل تزكية من أقوال العلماء كقول الألباني أو قول ابن باز في الشيخ ربيع لأنها للأخبار و البيان و التعريف، و ليست للاستدلال، ولم نجد من السلف من استدل بالتزكية لترجيح قوله ،فهذه بدعة عند أتباع الشيخ ربيع.
وعليه: فالحجة هو الدليل، وليس التزكية.
رابعا: هذا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لم ينل أحد في الأمة تزكية مثل تزكيته ،فصح فيه قوله صلى الله عليه وسلم : ((لقد كان في الأمم قبلكم محدثون فان يكن في أمتي أحد فعمر منهم)).
وفي الترمذي وغيره((لو لم بعث فيكم لبعث فيكم عمر)).
وقوله:(( إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه))
وصح عن علي بن أبي طالب من طريق الشعبي انه قال: ((ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ))
ورأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من رؤية ممثل أنه شرب اللبن ثم ناوله عمر، وأوله بالعلم.
ومع ذلك فأبو بكر أفضل منه، وبعض أقواله مرجوحة، أقوال صغار الصحابة راجحة عليه ،و أخطا ـ رضي الله عنه ـ في بعض المسائل كما بين ذلك أهل العلم .
وأراد الخروج بنفسه إلى الفرس فنهاه بعض الصحابة ورجع إلى قولهم، ونصحتهم أمرآة وهو على المنبر فلم يقم لها الصحابة ويقولون لها كيف تردين على أمير المؤمنين قوله و قد ضرب الله الحق على لسانه،وووو...
فكيف بكلمة مجملة من الألباني أطلقها في الشيخ ربيع بسبب معروف يجعلها من قبيل مدح المحب.
الموضوع:
فأولا: المعهود عند أهل العلم من مصطلح" الجرح و التعديل" هو العلم المتعلق بالبحث في أحوال الرواة أصلا ثم ألحق به الكلام في تراجم أهل العلم بما لهم و عليهم .
وعندما نقول "حامل لواء الجرح و التعديل" فالمفروض أن يكون إماما متمكنا من كتب الجرح و التعديل كـ (الكامل) لابن عدي، و(لسان الميزان) للذهبي، و (التهذيب) و (التقريب) و غيرها من كتب الجرح و التعديل،وهذا أمر غير معروف بتاتا عن الشيخ ربيع لا كتابة، ولا تدريسا فلزم أن الشيخ الألباني لم يقصد هذا العلم، وأن هذا المصطلح يطلق عنده بالاشتراك اللفظي.
بل مستوى الشيخ ربيع في المصطلح تبيَّنت حقيقته من رسالتيه للماجستير و الدكتوراه حتى اضطر احدهم إلى كتابة (معيار علم ربيع) وذلك لحجم الأخطاء(!)
فالخطأ جاء من جهتين:
1 ـ من جهة توسع الشيخ الألباني في العبارة لكن الاستعمال بقيوده معروف عند أهل العلم ،والإشكال الوحيد أنها مجملة بالنسبة لعوام الناس وصغار طلبة العلم.
2 ـ ومن جهة سوء فهم الشيخ ربيع و أتباعه للعبارة لا من دلالة اللفظ.
فلا نعرف أن الشيخ ربيعا قد ألف في الجرح و التعديل ،ولا درَّس علم الجرح و التعديل، ولا نعلم منه عناية بتراجم الرواة و المحدثين ،ولا تحقيق لكتب التراجم ، بل حتى كتب التاريخ لا نعرف أنه اشتغل عليها فكيف يكون حاملا للواء الجرح و التعديل الذي يقصده العلماء عند إطلاقهم هذا المصطلح (؟!)
فهل يقصد الألباني ـ رحمه الله ـ أن الشيخ ربيعا مثل الحافظ ابن حجر أو الذهبي أو يحي بن معين في المعرفة بأحوال الرواة و المحدثين، و العلماء أم قصد شيئا آخر(؟).
لاشك أنه ـ رحمه الله ـ قصدا شيئا آخر يتوضح بالاسترسال في هذا التحليل لتلك الكلمة.
من خلال السياق، و معلوم أن المعطيات السياقية تحدد معنى كلام المتكلم وقصده نقول : مما سبق تبيَّن أن الشيخ الألباني لم يقصد ما يقصده علماء الحديث وغيرهم بمصطلح "علم الجرح و التعديل" و إنما قصد أن الشيخ ربيعا من خلال رده على محمد الغزالي طعنه و تأويله لبعض الحديث الصحيح فقد حمل لواء الجرح و التعديل ،وهنا يجب أن نلاحظ التالي:
1 ـ هل يمكن أن نعتبر كلمة الألباني حكما علميا موضوعيا مبنيا على أدلة شرعية صحيحة خلص إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ بعد طول نظر و اجتهاد أم كلمة من جنس مدح المحب و قدح الساخط (؟) أي: لماعلم طعن بعض الناس ممن يخالف الشيخ الألباني في بعض المسائل العلمية في الشيخ ربيع أطلق تلك الكلمة فيه من باب مدح المحب و تعضيد موقفه ضد من رد عليه بغير وجه حق، فلا يجب أن نحملها على ظاهرها،خاصة و أنها معارضة من جهتين:
الأولى: لا علاقة للشيخ ربيع بعلم الجرح و التعديل تدريسا و تأليفا، بل ولا فهما لقواعده واضرب لكم مثالين ،وربما كتاب القحطاني المسمى(معيار علم ربيع) يعطيكم صورة دقيقة عن مدى سوء فهم الشيخ ربيع لقواعد مصطلح الحديث.
كذلك رد الدكتور المليباري عليه في مسألة ترتيب صحيح مسلم هو الآخر مثال جيد وكما قال المليباري :كلام الشيخ ربيع يعطي العلماء فرصة جيدة لتعليم الناشئة علم مصطلح الحديث من خلال رد أخطائه فيه .
الثانية : خالف الشيخ ربيع الشيخ الألباني الذي زكاه بتلك المقولة فطعن في كل من زكاهم الألباني، بل طعن في الألباني نفسه وزعم أن سلفيته ضعيفة (؟!)
ومن عظيم جهله انتقده بقوله بالأخذ الزائد عن القبضة من اللحية كأنما هذه سقطة من سقطات الألباني العلمية (!) والشيخ ربيع يعلم أقوال الصحابة و التابعين كإبراهيم النخعي، و الحسن البصري، و الأئمة كمالك، و الشافعي و أحمد، و أبي حنيفة في المسألة.
وكذلك الطبري و عطاء و الحافظ ، فهل سلفية الشيخ ربيع أقوى من سلفية هؤلاء لأنهم يرون جواز الأخذ من اللحية(؟؟!)
وهل الشباب الذين يتبعون من هذا منهجه و تاصيلاته يدرون ما يفعلون أم أنهم حجزوا على عقولهم أو سلموها للشيخ ربيع يفعل بها ما يشاء(!)
فاظهر نفسيته الحرورية المائلة للتشدد، و التي تجعل صواب الناس باطلا و ينتقد الناس عند أتباعه بما أصابوا فيه الحقيقة الشرعية.
ومن شاء التفصيل فلينظر هذه القضية في رده على عبد اللطيف باشميل.
ثالثا: الشيخ الألباني قال بموجب علمه وما كان للغيب حفيظا، و علمه ليس حكما على سائر علماء المسلمين ،و لا حجة عليهم، فكما تبيَّن حتى لخاصة طلبته مرجوحية بعض اختياراته العلمية فهذه منها وربما أكثر، فقد تكلم من هو أفضل منه في بعض الرواة و العلماء مدحا وذما ،ولم يقبل كلامهم لمخالفته للدليل الصحيح.
فبعض الرواة وثقهم أحمد أو البخاري ولم يقبل العلماء قولهم فيهم ،كما سبق وبينته.
و الحقيقة تقال : ليس للشيخ الألباني أي دليل ولو شبهة على قوله الذي أطلقه في الشيخ ربيع ربما تشدده و ميله للغلو في النقد الأمر الذي نصحه بتركه الألباني نفسه.
رابعا: قد عارضه غيره من أهل العلم كالشيخ ابن جبرين، وقوله أوفق و أليق بالصواب، و بحقيقة الشيخ ربيع ،و أنه جاهل بعلم الجرح و التعديل وقد أظهرت المساجلات العلمية الاخيرة جهلا مطبقا عند الشيخ ربيع بقضايا الجرح و التعديل كموقفه من مسألة الجرح المفسر ،وحكم الثقة الذي يسميه زورا "خبر الثقة" .وكل هذا موضح في موضعه.
خامسا: كل العلماء خالفوا الشيخ ربيعا في تجريحاته، خالفه المفتي، و الفوزان ،و ابن باز، و العثيمين، و الألباني نفسه ، و كل طبقته من الشيوخ خالفوه فيمن جرحهم فزكوهم، فقابل تجريحهم توثيقهم لهم.
والرجل كالذين جرحهم الشيخ ربيع إذا ثبتت له منزلة الثقة لا يزحزح عنها إلا بأمر جلي،ولم نجد حتى الخفي فأين الجلي(؟!)



هناك تعليق واحد:

  1. اذا احتجوا بالالباني في تزكية ربيع يلزمهم تزكيات الالباني في غيرهم . وبهذا يتبين ان منهجهم غير منهج الالباني رحمه الله !

    ردحذف